محمد قاسم الموسوي

مبدئياً لم أكن لأهتم بوجودك في الحياة فضلاً عن وجودك عل كرسي السلطة ... لكن سوء حظي الذي جعلني مواطناً في بلدٍ يحكمه امثالك هو ما دعاني للكلام .. ورغم معرفتي بأنه لن يصلك لأنك أصم لا تسمع صوت امثالي فحاستك السمعية اصابها الذبول وصارت لا تستجيب إلا لصوت قرقعة الاوراق النقدية ومديح المتملقين ورنة كؤوس الحرام .... لكن معرفتي هذه لن تمنعني من اضعف الايمان أو على الأقل سأسمع نفسي أو أُسمعها .....

اذن نحن متعادلين في هذا الجانب وهو الغاء الطرف الآخر لكن لك قصب السبق في تأثير الغائي ... اعترف لك بهذا ... حياتي التي منحها الله لي ووجودي الذي كرّمني به ربي تحول إلى عبءٍ هدَّ حيلي و أثقل كاهلي وصار يومي جحيماً بقدر النعيم الذي تتمتع به وخط الفقر الذي تجاوزته بمراحل يوازي الخط الاحمر الذي رسمته حول شخصك المقدس ...

حتى في النوم حيث أهرب إلى عالمٍ لا تحكمه تُزعجني الاحلام لأنها تُذكرني بلقمة العيش أو رغد المعيشة ... وسرعان ما أعود للواقع الذي هو ملكاً لفسادك لأواصل دفع ضريبة الحظ السيء على ايام من العمر اكل فتوته العوز وقضت على شبابه الحروب وانتهك كرامته الظلم ....

لا أعرف .. كيف اخلع رداء الظلم عني ... ولأكون صريحاً ... فقد تعودت عليه أو بعبارة اكثر دقة ورثته من اجيال خلت من الاسلاف رحمهم الله ... هم وهبوني قابلية التحمل و التكيف مع الاوضاع فشكراً لهم نيابةً عنك وأقترح عليك ان تذكرهم في خطابك القادم عن الوحدة الوطنية و مواصلة المسيرة في التحرير و البناء لأنهم سبب وصولك للكرسي ولا يعني هذا انني اتنازل عن حصتي في بقاءك  لكن من البر ان اعترف لهم بذلك حتى يذكرني ابنائي و احفادي حين يتسلط عليهم من هم على شاكلتك ... هذا إن لم اضع حداً لك ولعبثك ... لكن كيف ؟؟ وانت محمي بالسلاح و الاموال .... و مستند على عكاز الدين .. فكلما حدثتني نفسي بثورة اجد اسلحتك التي يحملها اخي وابن عمي وصديقي موجهةً إلى صدري ورأسي ... وكيف أرفضك وانت مكتسبٌ شرعيتك بفتوى لا مجال لنقاشها ...

لكن ما يهون كل هذا ويجعل تقبله سهلاً هو سيرة امثالك وكيف انتهت وأتمنى لو تسأل نفسك اين اصبح الافراد الذين هم من صنفك ؟ وكيف يذكرهم التاريخ .. و الغريب إن المظلوم يشهد نهاية الظالم ... هل انت منتبه لهذا ... إن لك تكن كذلك فعليك ان تنتبه ... ولا تحسبها نصيحةً مني او موعظة ... لأن الحقد الذي احمله عليك يمنعني من نصحك ووعظك .