بقلم : محمد قاسم الموسوي
ربما يكون أصحاب نظرية المؤامرة على حق ... من يدري ؟
فما نمر به من تحولات بالأحداث تجعل الأمور و كأنها تسير وفق سيناريو أُعد مُسبقاً و بخطوات مدروسة و ردود افعالها متوقعة محسوبٌ حساباتها وطريقة التعامل معها .
فقد كانت الأحداث قبل عام 2000 بطيئة و متباعدة لكنها بعد ذلك أخذت منحى آخر تسارعت فيه موجة التغييرات التي يشهدها العالم ... تتبدل فيه الوجوه و الاطروحات و الافكار و حتى القوانين .... فمن يقف وراء ذلك كله ؟ استعراض بسيط للحقبة الزمنية التي بدأت بذلك العام و الممتدة لحد هذه اللحظة ولا نعلم إلى متى ستستمر يُثبت لنا إن وراء هذه الاحداث لاعبين من الطراز المحترف و المتحكم بطريقة عالية الدقة لا تقبل الخطأ أو تكاد على اقل تقدير ... و نعود للتساؤل من هم هؤلاء اللاعبين ؟
ولكي نقترب من ذلك يجب علينا أن نفهم ماهي اللعبة ... و الساحة التي تحولت لميدان فعالياتها ...
وأظن إن فهم اللعبة بصورة واضحة صعب لأنها شائكة الاطراف ولا ابجدية واضحة لمعالمها فهي تعزف على أكثر من وتر ولها أكثر من وجه و تتناول جميع الاطراف التي تُكون المجتمع دون تمييز وما يُصعب الفهم هو القيود التي وُضعت منذ عشرات السنين على العقل بحيث اعطت للفكر مساحة ضئيلة لا تتجاوز المدى الذي يُريده اللاعبون ولعل أبرز تلك القيود هو الدين الذي استطاعوا اختراقه وتشكيله بما يُناسب اطروحاتهم وبالدرجة الاساس تقسيم المجتمع البشري وتصنيفه حسب الدين والمعتقد والعرق مما يسمح لهم بتمرير خططهم دون صعوبة أو معارضة ...
إذن فالقاعدة الأساسية التي تقوم عليها هذه اللعبة و ترتكز عليها اهم قواعدها هو استغلال الحدود المقدسة للدين الذي يُمنع وبصورة قطعية مناقشة احكامه أو بالأحرى احكام رجالهم الذين نصبوهم لشغل المراكز العليا في الهرم الديني و بالمقابل خلقوا تياراً يعمل بالضد من ذلك ( بالظاهر ) وهو التيار اللاديني بكافة اشكاله وأنواعه وهذا شكل من اشكال الدعاية السلبية فهم يعرضون شيء ليدفعوك للأخذ بشيءٍ آخر ...
هذا جانب و الجانب الآخر هو المنطقة التي يجب أن تكون مركزاً للعبة حيث يجب أن تكون ذات مواصفات خاصة منها أن تكون متنوعة الثقافات و الاعراق و الديانات وأن تكون مؤثرة لما حولها من مناطق أخرى في العالم وايضاً يجب ان تكون هناك فيها امكانية احتواء الاحداث اذا ما خرجت الامور عن السيطرة ...
وأنسب مكان لكل هذا هو الشرق الاوسط ففيه من التنوع الاجتماعي و الثقافي و الديني وشعوب منقادة للسلطتين السياسة و الدينية ما يُسهل المهمة وكان للدين دوره البارز في جعل الشرق الاوسط البيئة المناسبة لخلق النظام العالمي الجديد ... إلى هنا ربما توضحت الكثير من المعالم التي ربما تجعلنا أمام خيارات صعبة وأهمها أن نفقد الثقة في كل من يرفع الشعارات القريبة من نفوسنا و أن نتعدى بعض الخطوط الحمراء التي تقودنا ....
وكل هذا لا يعني إننا ضحية بل نحن جزء من اللعبة ارتضينا أن نأخذ دور الضحية ونتحمل كل ما يقع عليها من ظلم وجور وألم ...وبصورة أشبه بالتنويم ندفع الثمن على شكل دماء وتخلف وجهل ...
لو أردنا أن نخرج من هذه المتاهة و نتجاوز مرحلة الانكار باللسان فعلينا أن نخرج من سلطة البيادق عسى ولعل أن ننقذ ما يُمكن انقاذه ؟
التعليقات